بن شملان: (حضور).. في (غياب) النعي الرسمي..
أمين الوائلييُقال في العُرف:(ما تجمع الناس إلا المآتم والأعراس).. ولا أعرف لماذا غاب الجانب الرسمي وتخلف عن حضور جنازة المهندس فيصل بن شملان - رحمة الله عليه – مثلما خلت أخبار التاسعة مساءً من بيان نعي باسم رئاسة الجمهورية أو الحكومة؟ حتى أن محافظ عدن لم يشهد الجنازة - في عدن- و انتدب ممثلاً عنه وكيل المحافظة !!
بصراحة شديدة.. كان الموقف, ولا يزال ,غير مفهوم و غير مبرر- إلا إذا سها أولو الأمر عن أداء الواجب تجاه شخصية وطنية و سياسية..و(وزير سابق) بحجم بن شملان (منافس رئيس الجمهورية في الانتخابات الأخيرة) ؟
عندها سنقول : ( جل من لا يسهو )، ولكن لا يزال في الوقت متسع لعمل الواجب و التعويض عن السهو المحرج!
صدقوني هناك خطأ ما..حدث.. و لا نحتاج هنا إلى المطالبة بتفسير أو تبرير، و سأفترض بأن بيان النعي كان جاهزاً و لكنه لم يٌذع،أما لماذا؟ فلا علم لدي. ربما سقط في زحمة الأخبار أو ما شابه..! علينا أن نحسن الظن وجوباً.
المرحوم فيصل بن شملان كان- طيب الله ثراه- شخصية وطنية وقامة يمنية يستحيل أن نتجاوزها أو يتجاوزها التأريخ و أذكر فقط بأن رئيس الجمهورية تابع حالته الصحية أولاً بأول خلال العام الماضي...ووجه الحكومة بالمتابعة و توفير نفقات العلاج على ذمة الدولة.
المعروف لا يذهب بين الناس بسهولة. و من الإنصاف للدولة أن نضع أمامها علامة استفهام كبيرة حول الغياب الرسمي عن مصاب أليم يجب فيه العزاء؟!
يتساءل الناس:لماذا يتم إفراغ المناسبات الإنسانية من مضمونها الاجتماعي و قيمتها الإنسانية- في التأليف بين القلوب و التأكيد على أن ما يجمع الناس في الأسرة الوطنية الواحدة هو أكبر بكثير مما يفرقهم أو يباعد بين الصفوف و الجماعات؟!
أُفضِّل التمسك بقناعة شخصية تتحالف مع الظن الحسن و مفادها: أنه ليس توجهاً رسمياً قاطعاً غياب النعي و المشاركة الرسمية في جنازة و عزاء بن شملان رحمه الله.
و لكن – أيضاً – لا تفسير شافي لدي.. و أعتقد بأن الناطق باسم الحكومة - معالي وزير الإعلام حسن اللوزي- سوف يُسأل لاحقاً عن هذا الامر عقب إحدى جلسات الحكومة ,و ربما ..ربما..أقول ربما.. نحصل منه على تفسير يقنع و يشبع.
في كل الأحول ..لم يحدث أن غاب أو تأخر النعي و العزاء الرئاسي و الحكومي عن مصاب ألم بأسرة فقيد مر بالعمل الحكومي وكان له دور و مساهمة في خدمة الوطن و الناس من أي موقع أو منصب. فعند الموت الوطن بأكمله يصبح أسرة واحدة للفقيد – أي فقيد.
و رجل مثل فيصل بن شملان لم تكن له أو عليه عداوة مع أحد أو مركز،وسجله الوطني يعطيه أولوية و أحقية بالتقدير ورد الجميل.
وكان الرئيس على عبد الله صالح قد شهد له غير مرة بالكفاءة والنزاهة و نظافة اليد... مثلما شهد له الناس جميعاً.وليس أقل واجباً من أن يترحم الناس عليه و يذكرونه بجميل محاسنه عملاً بالوصية النبوية الشريفة "اذكروا محاسن موتاكم ".
غير أن غياب النعي الرسمي – وإن كانت مسألة رمزية- قد زاد الفقيد حضوراً..في تساؤلات الناس وتأويلات العامة والخاصة على السواء(..)
(كلنا لها).. كما يتواصى أهل اليمن. و كلنا بضاعة موت و إليه ساعون كل يوم ولحظة. وإذا فرقتنا الأيام والأوهام ..فقد يكون ذلك من طبعها- الأيام – ومقبولاً نوعا مّا, ولكن المآتم والجنائز تجمع الناس مثلما أن الموت مصير الناس جميعاً.
رحم الله فيصل بن شملان ..
وجزاه عن اليمن و أهله خير الجزاء..
و ألهم أهله وذويه الصبر و السلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون .....


في الأربعاء 06 يناير-كانون الثاني 2010 03:18:34 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=83