تجاهل يفاقم الأزمات..!
زيد الشامي
زيد الشامي
التعايش والتعاون، والاعتراف بحقوق الآخرين ضمان للاستقرار، أما الأنانية وحب الذات لا يعود على صاحبه إلا بالخسارة المادية والمعنوية، وأهمها فقدان ثقة الآخرين ..
كانت الأمور بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك قد وصلت في أغسطس 2008م إلى مرحلة الافتراق والتباعد، ومضى المؤتمر في اتجاه تجاهل المشترك، لكن تبين أن السير إلى النهاية في هذا الطريق سيوصل الأوضاع إلى طريق مسدود، فجاء اتفاق فبراير 2009م مخرجاً، تم على أساسه التمديد لمجلس النواب لمدة سنتين يتم خلالهما إصلاح النظام السياسي وإجراء تعديلات دستورية، والاتفاق على إصلاح المنظومة الانتخابية وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات .
كان المفترض تذليل الصعوبات، وتنمية الثقة المفقودة بحكم الممارسات السابقة والإقصاء المبرمج والأنانية المفرطة، لكن الوقت أخذ يمضي دون أن تظهر حتى بوادر الانفراج، فالحملات الإعلامية في تصاعد، والمطاردات والاعتقالات للناشطين السياسيين لم تتوقف، وبدلاً من المشروع في تنفيذ الاتفاق بدا للإخوة في المؤتمر الشعبي السير في برنامج ملء المقاعد الشاغرة في مجلس النواب –مع أن بعضها قد ظل شاغراً لسنوات !!
كان بالإمكان أن يتم الاتفاق على إصلاح النظام الانتخابي وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، ومن ثم إجراء انتخابات تكميلية تبين حسن النوايا في تنفيذ الاتفاق، لكن تجاهل شركاء العمل السياسي اتجه بالأمر صوب الإنفراد، ولم يضف ذلك شيئاً ذا بال، إلا تعقيد الحياة السياسية، وإن كان قد حمل دلالات إيجابية، وعلى كل طرف قراءة المحصلة الواقعية بعيداً عن التسطيح والصخب الإعلامي، والسلطة والمعارضة تعرفان ما حدث بالضبط !!
ليست المشكلة في أشخاص تم تصعيدهم من لجنة منتهية الصلاحية، لكننا أمام إصرار على تجاهل الآخر، ونقض الاتفاق الذي صار خيطاً واهناً مازال يعطي المشروعية للمؤسسات الدستورية ..!!
يتحدثون عن طموح المعارضة في الوصول إلى السلطة ويعتبرونه أبعد من عين الشمس ويعملون كل ما في وسعهم لئلا يحصل غيرهم على أي شيء يستحقونه، إلا ما سيتم التفضل به عليهم، وهذا السلوك لم يعد مقبولاً في ظل التعددية، ويجب أن يتمتع الجميع بحقوق متساوية، ومن يريد كل شيء ربما فقد كل شيء، وإذا غاب العقلاء فلا يُلام الطائشون، وحين يتنحى الحكماء يتقدم الحمقى،وحين تغيب المصلحة العامة تبرز المصالح الخاصة.. ولا نزال نعتقد أن الوطن يتسع لجميع أبنائه، ويجب أن يُعلم بأن محاولة حرمان الناس من حقوقهم لا يخدم الاستقرار ولا التنمية ولا يمكن أن ينعم ويسعد من يريد أن يستحوذ على كل شيء وينظر إلى غيره باستعلاء ..
للمؤتمر الشعبي وجوده وثقله، ولأحزاب المعارضة وجودهم، ولابد من أن يتم التعامل بين الجميع بما فيهم القوى السياسية الأخرى والمستقلون كزملاء وشركاء وليس مجرد تابعين أو بحقوق منقوصة .
نتمنى من الإخوة في المؤتمر الشعبي العام باعتبارهم في السلطة، ولكونهم المستفيد الأول من الاستقرار، ويتحملون المسئولية أكثر من غيرهم، بأن عليهم أن يعيدوا الثقة بالممارسة والسلوك، وأن يشرعوا في تنفيذ اتفاق فبراير 2009م، ولو توفرت لديهم الإرادة فهم يعلمون كيف يعملون، وأما الدعوة للحوار من خلال المجلس الأعلى للدفاع الوطني فهو تهديد غير موفق كان الأولى أن يهتم باختصاصاته ومن ذلك تأمين الطرق أو على الأقل فتح طريق سفيان صعدة .
ألا يكفي ما تفرق به البلاد من حروب وفوضى وانفلات، أليس من الحصافة دراسة الأسباب التي أدت إلى هذه الحال؟
أما آن الأوان لتقويم ومراجعة السياسيات التي أوصلت اليمن إلى هذه الوهدة؟ متى يتفرغ الجميع للبناء والتنمية؟ ألا ترون أن أهداف الثورة بدأت بالتآكل؟ هل نحن في وضع يشرفنا أمام العالم ونحن ما فتئنا نطلب المساعدات، ونمد أيدينا للناس سواء أعطونا أم منعونا؟
في الأحد 27 ديسمبر-كانون الأول 2009 04:38:26 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=80