القرار الظالم...
إياد محفوض

أكثر من ستة عقود مضت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة /181/الذي وضع خطة تقسيم فلسطين، ونص على إنهاء الانتداب البريطاني عليها وقسمها لثلاثة كيانات فلسطينية وإسرائيلية ومنطقة ثالثة تحت إشراف دولي .
ورغم كارثية هذا القرار وظلمه، فإن إسرائيل زاودت على من زرعها غاصبة معتدية على دول الجوار وعلى فلسطين وأهلها، ولم تكتف بما منحتها القوى الغربية الكبرى، بل احتلت كامل فلسطين ومارست أبشع أنواع العدوان والإرهاب بحق سكان فلسطين ومواطنيها الأصليين وأصحاب الأرض والبيت والماء والهواء .
لقد كرس قرار التقسيم الظلم التاريخي والإنساني الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده من أراضيه بعد مجازر وحشية ارتكبتها عصابات إسرائيلية منظمة لطرد الفلسطينيين خارج وطنهم، وحرمان القسم الباقي من تقرير مصيره، ورغم كل ذلك لم تكتف إسرائيل بذلك، بل شنت اعتداءات متكررة على البلدان العربية المجاورة لفلسطين واحتلت جزءاً من أراضيها وارتكبت مجازر وحشية في معظم الأراضي التي احتلتها، ودمرت البنى التحتية وقتلت وشردت وسرقت الثروات التي استطاعت الوصول إليها، ورغم كل المحاولات العربية والدولية لحل القضية الفلسطينية وإنصاف الشعب الفلسطيني الذي عانى ويعاني تحت الاحتلال شتى أنواع القهر والتهجير والتنكيل، ما زالت إسرائيل تقف في وجه أية محاولة للسلام في المنطقة وتضع العراقيل أمام كل الطروحات التي تقود للسلام .
وترفض تقديم أبسط مستلزمات السلام، مستمرة باعتقال الفلسطينيين وقتلهم يومياً وتشريدهم وطردهم من أراضيهم ومنازلهم والاستيلاء عليها، وتستمر في بناء المستوطنات على الأراضي العربية وتسرق المياه الفلسطينية وتحولها للمستوطنين وتحرم الفلسطينيين من مياه الشرب، كل ذلك على مرأى ومسمع العالم .
لقد كان قرار التقسيم الخطوة العملية الأولى على طريق احتلال فلسطين في إطار خطة إسرائيلية منظمة ومبرمجة محددة الأهداف، اعتمدت على قضم فلسطين بالتدريج، ورغم أن قرار التقسيم غير عادل وغير قانوني وباطل وظالم للشعب الفلسطيني، ومنعه من حق تقرير مصيره وخالف مجمل قواعد القانون الدولي، وأعطى الحق لشراذم وعصابات جاءت من أصقاع الأرض لتقيم كياناً غريباً على أرض لا تربطه بها سوى الأوهام المزيفة، مازالت هذه العصابات تحتل إلى جانب فلسطين جزءاً من لبنان والجولان السوري، وترفض كل القرارات الدولية الداعية لإنهاء هذا الاحتلال، ويبقى حق الشعوب في المقاومة شعلة تضيء الطريق  نحو زوال الاحتلال واستعادة الحقوق .


في الأربعاء 23 ديسمبر-كانون الأول 2009 07:54:41 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=78