السلطة ورؤية الإنقاذ!
أحمد عبد الملك  المقرمي
أحمد عبد الملك المقرمي

يهل علينا عيد الأضحى المبارك ودخان الحرب والمعارك، وغبار الدمار يغطي جزء من الوطن الحبيب، فيما جزء آخر يشهد حراكاً لم يهدأ، والأهم من ذلك إن لم يكن الأخطر أن مشاعر الاحتقان تسود البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

أخطر من كل هذه الصورة القاتمة أن السلطة تتجاهل هذا المشهد المخيف، هذا الوضع الذي آل إليه الأمر في البلاد، بكل صراحة هو من صنع السلطة، حيث كانت هذه السلطة تهلل وتكبر، وتعلن عن سرورها وبهجتها كلما نجحت –مع اعتذاري لاستخدام كلمة النجاح في غير موضعها –في تفريخ كيان نقابي أو شق فصيل سياسي، أو زرع مسخ حزبي أو (خبز) تكتل سياسي تعمل جميعها على تمزيق النسيج السياسي أو الاجتماعي أو إثارة النفس الطائفي أو المذهبي أو المناطقي، بل إن السلطة فتحت الخزينة العامة وأنفقت الأموال الطائلة، ليس لمكافحة الفقر، ولا للحد من البطالة، ولا لتحسين الرعاية الصحية الأولية حتى في أبسط صورها، ولا لتطوير التعليم الذي هبط إلى أدنى مستوياته، وإنما استباحت المال العام لصنع تلك الكيانات المفرّخة التي أتت أكلها كما خططت لها السلطة بهدف خدمة أغراضها السياسية المتخلفة، فاشتعلت الحرائق هنا وهناك، وانقلب السحر على الساحر، فإذا السلطة تصرخ أن هلموا للإصطفاف خلفي على قاعدة: اتبعني وأنت أعمى!

لا أحد يجهل ما وصل إليه الأمر في البلاد ولكن من يقنع (الدجاجة) والسلطة بأن الاصطفاف ينبغي أن يقوم على وعي ورؤية وبصيرة وأن يكن اصطفافاً وطنياً عريضاً لإنقاذ الوطن وليس للتخندق ضد بعضنا .. نريده اصطفافاً وطنياً لإصلاح الشأن اليمني كله، لا مجرد اصطفاف تَبَعيّ للسلطة لإطفاء بعض الحرائق.

كثيراً ما تقول السلطة إن المعارضة تنتقد فقط، لكن لا تأتي بالبديل، فهاهي ذي المعارضة تضع بين يدي الشعب كله؛ سلطة ومعارضة ومستقلين مشروع رؤية الإنقاذ لتقول للجميع تعالوا إلى كلمة سواء وحول مائدة مستديرة نناقش أوضاعنا بهدف إنقاذ البلاد من براثن الفساد ومن المستقبل المجهول، وبوضوح تقول رؤية الإنقاذ أنها ليست قرآناً منزلاً، ولكنها رؤية للإنقاذ تقبل التعديل والحذف والإضافة ولكن ليس بأوامر أو أحكام مسبقة وإنما من خلال حوار وطني عام وشامل ونقاش صادق ومسئول، إذ لا سبيل –بعد توفيق الله- إلى إنقاذ اليمن إلا بالحوار الصادق وعلى مائدة مستديرة، لايقصى عنها أي طرف.

هذا مشروع رؤية إنقاذ للبلاد، فما هي رؤية السلطة، وهل لديها الشجاعة، بل هي تقدّر روح المسئولية وتعي حقيقة معنى وظيفة السلطة، أم أنها لا تفكر إلا بعقيلة شلة أو عصابة ؟


في الإثنين 07 ديسمبر-كانون الأول 2009 05:19:07 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=72