تشرين وأيام المجد العربي
د.صابر فلحوط تقتحم ذكرى حرب تشرين التحريرية الواقع العربي القائم حاملة صور المجد القومي، والبطولات الخالدة والآمال العريضة في قدرة هذه الأمة على تحويل الألم العظيم إلى أمل عظيم، آخذة من انتصارات السادس من تشرين 1973 ، ومن دماء أبطالها سلاحاً لا يفل، وزاداً لاينفد، ورسالة يبلغها الآباء والأجداد، للأبناء والأحفاد تؤكد أن ما أخذ بالقوة لا يسترجع بغير القوة على تعدد سوحها وميادينها ومصادرها وينابيعها، وأن في هذه الأمة من العزم والزخم والطاقات ما يمكن أن يغير وجه التاريخ المعاصر لو أنها استخدمت سلاح التضامن العربي ووحدة الموقف والرؤية والقرار في مواجهة العدو الصهيوني، الذي يعتبر الواقع الاستثنائي والتعيس للأمة العربية أفتك أسلحته في عدوانه الإرهابي على هذه الأمة...
 ولعله من حق الأجيال التي ولدت بعد وقائع حرب تشرين التحريرية- أنبل إنجازات الأمة في القرن العشرين وأسطعها مجداً وكبراً- أن تقدم لها صور هذه الحرب ووقائعها وبطولات رجال قواتنا المسلحة الباسلة فيها...
 لقد استطاع المقاتلون العرب على جبهتي الجولان والسويس أن يهزوا النظرية التوراتية الصهيونية من جذورها، ويؤكدوا زيفها وتزويرها كما تمكنوا من جعل هذا الكيان الإرهابي يشعر لأول مرة أنه يواجه جنوداً يؤمنون أن تراب الوطن أغلى من الروح ، وأن رسالة تحرير المحتل من الأرض لايعلو عليها هدف أو غاية في حياة شعبنا.
 لقد صرخت إسرائيل هلعاً من الأيام الأولى لهذه الحرب الوطنية والقومية العادلة، واستنفرت حلفاءها، وفي مقدمتهم أمريكا لإنقاذها قبل الانكسار النهائي للحلم الصهيوني التوراتي المزعوم، وتمكن أبطال الجيش السوري أن يكتسحوا خلال ساعات خط - آلون- الحصين في الجولان، ويستعيدوا ذروة جبل الشيخ، بالرغم من تحصيناتها غير المسبوقة واستطاع أبطال الجيش المصري الأشاوس أن يجتازوا خط - بارليف- ويحطموا تحصيناته الهائلة، ويحرروا قناة السويس من خلال العبور العظيم.
 وقد كاد الحلم بتحرير الأراضي العربية المحتلة عام 1967 يبلغ خواتمه لولا الاستخدام المفاجئ لنظرية- التحريك- بدلاً من التحرير، والانحراف غير المبرر عن خطة الحرب وبرامجها وما تم الاتفاق عليه، وتنسيقه طوال فترة الإعداد لهذه الحرب القومية من جانب الذين أدخلوا جمهورية مصر العربية في مهزلة الحلول المنفردة، التي قادت إلى ما سمي باتفاقات كامب ديفيد التي قسمت الأمة، وقزمت القضية وضيعت دماء شهداء تشرين في أسواق المساومات السياسية البائسة...
 لقد أرست حرب تشرين قواعد راسخة لمدرسة المقاومة التي حصد شعبنا غلالها المباركة عبر انتصارات الجنوب اللبناني عام 2000، وانتفاضة الحجارة المباركة، وكسر شوكة جيش العدو الصهيوني في تموز عام 2006 في لبنان، والصمود الأسطوري لشعبنا العربي الفلسطيني في غزة البطلة.
 كما أكدت هذه الحرب بفضل القيادة التاريخية للقائد الخالد حافظ الأسد، وشجاعة حماة الديار في جيشنا العقائدي الباسل ، أن هزيمة العدو الصهيوني الإرهابي، رغم الدعم المتنامي من جانب حلفائه الأمريكيين ليست مستحيلة وأن التضامن العربي الذي تجلى خلال الأسابيع الأولى لحرب تشرين، قبل توقف جبهة السويس عن الفعل القتالي والانصراف إلى أحلام السلام المزعوم- هو السلاح الأفعل والأقتل، والأقدر في يد الأمة العربية، وأن استخدامه بوعي ومسؤولية كفيل بتحقيق النصر على العدو، واستعادة كل ذرة من التراب والحقوق في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وأرض الرافدين، على طريق استعادة الأمة لرسالتها الخالدة وكرامتها الجريحة...
 وأن ما يجري هذه الأيام من محاولات لتهويد القدس وعزلها عن جسدها الفلسطيني تحت سمع العالم وبصره، وخلال انعقاد الأمم المتحدة يؤكد أن كلمة السلام العادل ليس لها مثال في قاموس العدو الصهيوني الإرهابي، وأن بوادر فشل الجهود الأمريكية في ثني العدو الصهويني عن الاستمرار في قضم الأراضي واستباحة المقدسات والحقوق، ومحاصرة الشعب الفلسطيني في غزة وغيرها في فلسطين، يشكل رسالة غاية في الوضوح أن هذا العدو لايفهم إلا لغة القوة على تنوع سوحها وسلاحها، وأن المواجهة لمخططات هذا العدو، أحقن دماً، وأبسط ثمناً، وأقل خطراً من انتظار وعود لا وفاء لها، والاستسلام لأحلام هي والسراب صنوان...


في الإثنين 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 10:00:02 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=56