كلام الناس في التباهي
مرهج محمد

أكثر مايثير الدهشة والاستغراب هذه الأيام هو إصرار بعض سطحيي التفكير على اقتناء الحاجات الأكثر غلاءً، في حين يعرضون عنها نفسها حين تكون في مكان شعبي أو مؤسسة عامة بسعر قد تصل نسبة انخفاضه إلى النصف ..!!
وإذا أخذنا المستلزمات والحاجات المدرسية مثالاً على ذلك، فعلى الرغم من توفرها وبأسعار مخفّضة ومعقولة في جميع صالات المؤسسات العامة، إلاّ أن هناك من يصرّ على اقتنائها نفسها وبأسعار مرتفعة، دون أن ينسى، التذمّر من ارتفاع سعرها !
وأما السطحية في ذلك فتبدو جليّة لكل ذي عينين باصرتين، حين يدرك أن المقصود بذلك هو التباهي أمام الآخرين وليس مصلحة الأبناء وجودة البضاعة.. فترى أن هناك نماذج لا تتوانى عن صرف كل ما يوجد ولا يوجد في الجيب، فقط من أجل أن تقول الواحدة لجارتها في جلسة «تبصير»: لقد اشتريت لابني أو ابنتي محفظة أو رداء فاخرين كلّفني كذا وكذا.. «أمّا شو قطعة.. ماركة..!» مع أنها تكون القطعة ذاتها التي اشترتها مضيفتها لأبنائها، ولكن من مكان آخر وسعر أقل ..!
حين دار هذا الحديث أو ما يشبهه بين صديقين، كانا قد اشتريا البضاعة نفسها من مكانين مختلفين وبأسعار متفاوتة، كان الأول كلّما أرى صاحبه شبيه بضاعته مايفتأ يسمع منه العبارة نفسها، ولكن هذه ماركة ..!
وظلا هكذا حتى أخرجا عبوتي «ماء بقين» إحداهما باثنتي عشرة ليرة والأخرى بعشرين؟ فوقف صاحبنا وقال بأعلى صوته.. وهذه أيضاً «ماركة»؟!.. وكأنه أوقظه مع بديهة أبي العلاء :
وفي الناس من أعطى الجميل بديهةً وظنّ بفعل الخير لمّا تفكّرا
فأنشد يقول :
كدنا نشك فما استقرّ يقينُ
لولا اللتين، كلاهما بقّينُ

 


في الثلاثاء 06 أكتوبر-تشرين الأول 2009 07:34:03 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=46