أميركا وإسرائيل النووية
البيان

أن يُصدر البيت الأبيض ـ بياناً يحذر من التركيز على البرنامج النووي الإسرائيلي، واعتبار ذلك أنه قد يعرقل عقد المؤتمر الدولي المزمع في 2012 حول «شرق أوسط خال من السلاح النووي»، فذلك مستجدٌّ يوجب على العرب انتباها خاصاً إلى مرتبة قصوى من الإسناد الأميركي لجموح القوة لدى إسرائيل، ولإبقائها فوق القانون الدولي.

وإذا كان التزام الولايات المتحدة تجاه أمن إسرائيل مسلمّةً تتعاطى معها المجموعة العربية باعتبارها من حقائق الواقع، فذلك لا ينبغي له أن يعني وضعها بيان البيت الأبيض ضمن هذا المعطى، لأنه يتجاوز أبسط متطلبات التوجه العالمي إلى الحدّ من أسلحة الدمار الشامل، ومنها النووي، عدا عن الجهود المتواصلة من أجل إخلاء الشرق الأوسط من هذا السلاح، وهي جهود نجحت قبل أسابيع في أن تبحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية القدرات النووية لدى إسرائيل.

جاء بيان البيت الأبيض بعد لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وصفه أوباما بأنه كان ممتازا، وكان مستهجناً في أثنائه أن يبرر موقف إسرائيل بشأن قدراتها النووية باعتباره يستجيب لمتطلباتها الأمنية «الفريدة»، بحسب تعبيره، ولتكون لديها القدرة على الردّ على أي تهديدات.

والمعلوم أن إسرائيل تتبع منذ أزيد من خمسين عاما سياسة الغموض بشأن قدراتها تلك، ولم يحدث أن منشآتها ومفاعلاتها النووية خضعت لأي تفتيش أو رقابة دوليين.

وقد استطاعت جهود عربية ودوليّة تراكمت أخيرا أن تنبه إلى جسامة مخاطر حيازة إسرائيل قنابل ذرية، كما حسمت ذلك تقارير وشهادات دولية وإسرائيلية موثوقة، ويأتي البيان الأميركي ليطوق تلك الجهود، ويصدّ مبكراً إمكانات نجاحها في وضع إسرائيل النووية تحت المجهر في المؤتمر الدولي بشأن خلو الشرق الأوسط من السلاح النووي بعد نحو عامين. لاسيما وأنه يلمح إلى معارضة أميركية محتملة لعقده، أو مقاطعته، إذا بادرت تحضيراته إلى طرح الملف الإسرائيلي فيه.

وإذا كان ميسورا أن يقال أن كيلا بمكيالين ترتكبه الإدارة الأميركية الراهنة في بيانها الجديد، فالأهم هو ما يستدعيه هذا التطور من تحرك عربي فاعل وعاجل، في اتجاه تحشيد العالم ولفت أنظاره إلى مخاطر ما اشتمل عليه البيان، ناهيك عن مخاطر بقاء إسرائيل دولة نووية في منطقة موصوفة بالتوتر والتأزم الدائمين.


في السبت 10 يوليو-تموز 2010 06:45:55 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=150