البلطجة الإسرائيلية
سميرة المسالمة 
ماذا يعني أن تكون إسرائيل فوق القانون الدولي؟ وماذا يعني ذلك في السياسة والقانون؟ وبماذا يمكن أن نفسِّر أن أحداً لا يستطيع ردع إسرائيل أو إرغامها على الانصياع لإرادة المجتمع الدولي؟

هل لأن إسرائيل تملك ترسانة عسكرية نووية ضخمة، وبالتالي فهي قوة نووية؟ إذا كان الأمر كذلك فهذا يبرر للدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن أن تكون فوق القانون الدولي حسب المنطق الإسرائيلي، أما إذا كان الأمر غير ذلك، وهو لا شك غير ذلك، فهذا يعني أن هذه الدول الخمس الكبرى لا تمارس بصفة عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي ما يكفي من السلطة الممنوحة لها ميثاقياً لتجبر إسرائيل على الانصياع للقانون الدولي وبالتالي الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، ورد الحقوق إلى الشعب الفلسطيني، وهذه الدول لا تمارس سلطتها بحدودها الدنيا أي بالتلويح باستخدام العقوبات الاقتصادية، ولا بحدودها القصوى بالتهديد باستعمال القوة. ‏

لقد استخدم مجلس الأمن القوة بهذا المنطق ذاته أكثر من مرة في أكثر من مكان في العالم فلماذا تعتبر إسرائيل استثناء حتى من مجرد التفكير بالعقوبات بحدها الأدنى أو الأقصى؟. ‏

يمكن استخلاص نتيجة من هذا الواقع مفادها أن دور إسرائيل الذي أنشئت أساساً من أجله مازال مطلوباً وإن بصور أخرى، وأن كل قول عن انتفاء هذا الدور هو قول لا ينتمي إلى واقع ووقائع ما يحدث في المنطقة. ‏

إذاً ثمة أدوار وظيفية لهذا الكيان مازالت تمارس بل يستجد عليها، ويتهيأ لوظائف جديدة قد تسند إليه لاحقاً، وبهذا المنطق فقط يمكن أن نفهم لماذا إسرائيل فوق القانون الدولي؟ لأن المطلوب منها ممارسة (البلطجة) العسكرية والسياسية والأمنية على الآخرين، فهي تطلق النار متى تشاء وحيث تشاء وضد من تشاء دون أن تراعي في ذلك وجود مدنيين أو عزل أو صغار أو كبار أو حتى منظمات دولية ذات طابع إنساني، وتذهب إلى تنفيذ عمليات الاغتيال هنا وهناك، وتسرق من الثروات الطبيعية والمياه الجوفية وتدفن النفايات حيث تريد، وتحاصر من تريد وتسلك كل طريق تريد دون مراعاة أو احترام لأي قاعدة أخلاقية أو سياسية أو قانونية. ‏

في النتيجة ستبقى إسرائيل تعتبر نفسها استثناء من كل قيمة قانونية أو أخلاقية لأن الدول المساندة لها تريدها كذلك، وليس لأنها قادرة وحدها على ذلك. ‏

إذاً قول البعض عن قدرات المجتمع الدولي وضرورة مراعاة هذا المجتمع الدولي، تبقى محض مزاعم ما لم تجبر إسرائيل على الخضوع لقانون المجتمع الدولي. ‏

هنا في الإسكندرية يعقد المؤتمر الثاني لقادة الإعلام العربي حيث يتساءل هذا المؤتمر عن دور الإعلام العربي في الواقع العربي، فهل هناك أولوية أكثر أهمية من أولوية دور هذا الإعلام في الحث على القضايا العربية وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، لتبقى على طاولة النظام العربي الرسمي، فربما نستطيع أن نوقف بالكلمة والصورة نزيف الدم العربي، وبعدها يمكن لهذا الإعلام أن يمارس كل أدواره الوظيفية، عندها فقط يستطيع أن يكون مرآة لهذا المجتمع الدولي في كل مرة يمارس فيها ازدواجية في تطبيق قوانينه، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية والصراع العربي ـ الإسرائيلي فتفضح هذه المرآة ملامحه القبيحة أمام مجتمعاته الغربية.


في الخميس 01 يوليو-تموز 2010 01:27:44 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=147