حتى حصار الدول العربية
نقلا عن الشروق التونسية

من أساليب العقاب التي ابتكرتها لا انسانية المجتمع الدولي، أو ما يسمّى كذلك، تلك الحصارات التي تسجن شعوبا بأسرها، في دائرة الحاجة والفاقة، ثمّ تذهب بها الى دائرة الموت والفناء.

ولا يمكن أن ننسى جريمة الحصار الذي مورس ضد الشعب العراقي، فتجاوز عدد ضحاياه أعداد ضحايا الحروب المباشرة، فمات الأطفال، وانتشرت الأمراض، وفقد الدواء، وظهرت أوبئة غريبة. هذا بالاضافة الى تعطّل التعليم، وتقويض بنيان الاقتصاد، وشلّ القطاع الزراعي، وغير هذه النتائج المأساوية كثيرة وكثيرة جدا، فكان الحصار عبارة عن عملية إبادة جماعية، تتمّ ببطء وتفنّن، وتقع تحت أنظار ذلك المجتمع الدولي الفاقد لأدنى شعور بانسانية الانسان.

وعندما تبرّر الادارة الامريكية حصار غزّة، غير آبهة بنتائجه، وغير مهتمّة بثمنه الباهظ، فإن الشيء من مأتاه لا يستغرب، فقد سبق أن مارسته وبرّرته، قبل أن تمرّ الى استعمار العراق، واحتلال أراضيه، لكن أن تقبل الدول العربية، بهذه الجريمة النكراء، وأن تمتثل لها، فإن ذلك ما يدعو حقا الى التعجّب، فبأي حق تساير المجرمين، وبأي تعلّة يمكن ان تبرّر انخراطها في هذه المجزرة التي تسمّى الحصار، والتي لاتمارس بمثل هذا الشكل الا ضد الدول العربية، وضد شعوبها المظلومة والمنهكة.

هذا المجتمع الدولي نفسه، عندما يقرّر عقوبات على دول أخرى، على غرار كوريا الشمالية، وكوبا، وإيران، يجعلها دوما محدودة، حيث تؤثر على قطاعات غير ذات شأن، ولا تقود الى إبادة أو يكون من نتائجها فناء الملايين من النّاس.

إن العرب حتى عندما يعاقبون، فإن عقوبتهم تكون خاصة جدا، هي أكثر إذلالا واهانة، وأشدّ بأسا وقوّة، وأشمل خرابا وتهديما.


في السبت 19 يونيو-حزيران 2010 04:08:50 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=140