وجه آخر للعنصرية
ريم سعيديزعم بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية في مؤتمر صحفي له، بعد إقرار حكومته سياستها الجديدة إزاء العمال الأجانب، أن دخول العمال الأجانب بشكل مكثف إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة أدى إلى مشاكل أمنية وانتشار المخدرات، وأدى بالأساس إلى اختراق سوق العمل وانخفاض الأجور قائلاً: «إن العمال الأجانب هم ثقل يدفع الأجور إلى أسفل، والحديث يدور عن ضرر اجتماعي، كما أنه ألحق ضرراً بجانب آخر، بكون إسرائيل دولة يهودية».
ونتنياهو بكلامه هذا يؤكد أنه، وإضافة للعنصرية التي اتسم بها تبريره لخطة حكومته الهادفة إلى طرد عشرات الآلاف من العمال الأجانب بزعم تهديدهم ليهودية إسرائيل، يتعمد المغالطة والتضليل، فاتهامه لهؤلاء العمال، الذين ألقت بهم الفاقة إلى براثن استغلال عنصري قاس، بمشكلات الأمن والمخدرات وتدني الأجور واتخام سوق العمل، هدفه التغطية على سياسات الحكومة الصهيونية الاقتصادية والاجتماعية التي انعكست فقراً وبطالة وتردياً في برامج الصحة والتعليم على الشرائح الأدنى في السلم الاجتماعي.
 يؤكد تحقيق لصحيفة هآرتس، أن حكومتي نتنياهو هما اللتان رفعتا وبشكل كبير جداً عدد العمال الأجانب في إسرائيل، فمع تولي نتنياهو رئاسة حكومته الأولى عام 1996، ارتفع عدد العمال الأجانب إلى رقم قياسي حينها بلغ 106 آلاف، بينما كان عددهم في عام 1994 حوالي 130 ألفاً، كما أن حكومة نتنياهو الحالية شهدت دخول 120 ألف عامل أجنبي، إضافة إلى 135 ألفاً كانوا موجودين في إسرائيل، وكانت عملية جلب العمال الأجانب قد بدأت في سنوات التسعينيات ليحلوا محل العمال الفلسطينيين الذين تقرر إغلاق باب العمل بوجههم، وفي قطاعات عمل لا يعمل بها العمال الإسرائيليون لشروطها المتدنية، ما يدحض أكذوبة مزاحمتهم للعمالة الإسرائيلية والتسبب بانخفاض الأجور الذي هو في حقيقته نتاج لسياسات حكومة نتنياهو التي تصب في خدمة الأثرياء.
وما تؤكده الحقائق أن حكومة اليمين في إسرائيل تعمل، وفي الوقت الذي تسعى فيه لطرد العمال الأجانب لاستخدام عمال أجانب آخرين في إطار سياسة «باب المستدير» التي تمنع هولاء العمال من الاستقرار الذي يجعلهم يفكرون بحقوقهم والانتساب إلى نقابات وجمعيات تدافع عن تلك الحقوق، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن استقدام عمال جدد باستمرار ينعكس أرباحاً طائلة لما يسمى شركات القوى العاملة وتجار البشر الذين يحضرون هولاء العمال مقابل عمولات وسمسرات، وتتضح الصورة أكثر إذا عرفنا أن أصحاب هذه الشركات والرؤوس الكبيرة في شبكات الاتجار بالبشر لهم علاقات وثيقة مع أركان حكومة نتنياهو.
وبالمحصلة فإن سياسة حكومة نتنياهو التي تشمل وفقاً لصحيفة هآرتس خطوات وإجراءات، يتوقع أن تمس بشكل كبير بالعمال الأجانب في إسرائيل، وستدفع قسماً كبيراً منهم إلى مغادرة إسرائيل، تؤكد أن عقلية شايلوك الجشعة متجذرة في الذات الصهيونية التي لا تقيم أدنى وزن لإنسانية الإنسان، وتتعامل معه كسلعة لا قيمة لها، لا تلبث أن تقذف بها بعد أن تستهلكها تماماً، فمصير هولاء العمال الأجانب لا يثير أي اهتمام لدى العنصرية الصهيونية ما دام هؤلاء من الأغيار.
في الثلاثاء 27 إبريل-نيسان 2010 06:37:55 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=129