التاريخ : الأحد 09 مايو 2021 : 01:50 صباحاً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
اهتزاز علاقة اليمن بحلفائه هل يدخلهم مرحلة البحث عن البدائل؟

بحث

  
الخروج من مأزق صعده..الحوار بديلاً
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 23 يوماً
الأربعاء 13 يناير-كانون الثاني 2010 09:22 م

فيما لا تزال المعارك محتدمة في صعدة على الجبهتين اليمنية والسعودية دون إحراز أي تقدم يذكر باتجاه الحسم الذي وعدت به السلطة مراراً وتكراراً، وظلت تردده طيلة فترة الحرب التي مضى عليها حتى الآن خمسة أشهر، وفي الوقت الذي سربت صحف الحزب الحاكم أنباء عن مقتل قائد التمرد الحوثي ودفنه في أحد جبال صعدة النائية، وبعد رفض وإصرار شديدين من قبل السلطة لدعوات الحوار الآتية من لدن أحزاب المشترك بحل القضايا الوطنية وعلى رأسها قضية صعدة عبر الحوار والتفاهم استباقاً لمحاولات التدويل وقطعاً للتدخلات الخارجية، هاهي ذي السلطة ينتهي بها المطاف أخيراً إلى حيث كان قد دعاها المشترك من قبل، الحوار ولا شيء غير الحوار.
لم يكن ثمة ما يوجب على السلطة أن تقول أن الحرب هي خيارها الوحيد لحسم مشكلتها في صعدة ولو استدعى الأمر خمس أو ست سنوات من الحرب! هذا أكبر من أن تحتمله أو يحتمله الشعب، وهي التي عودتنا دائماً على أن تعمل خلاف ما تقول.
مبادرة الحوار والجنوح للسلم وتغليب لغة المنطق وصوت العقل جاءت من قبل السلطة هذه المرة ومن أعلى جهة فيها، في الوقت الذي كان المشترك ينادي طرفي الأزمة بتغليب صوت العقل والحكمة وحل مشكلتهما بهدوء بعيداً عن إراقة الدماء وتدمير الوطن واستنزاف مقدراته، لكن صوت العقل والحكمة كان آنذاك بمثابة خيانة للوطن وتآمر عليه من وجهة نظر السلطة ومسعري الحرب، فيما هو اليوم عين العقل وقمة المصلحة الوطنية العليا، لكن لماذا احتاجت السلطة إلى كل ذلك الوقت لتكتشف حكمتها المتأخرة؟!
الخروج من عنق الزجاجة
كشفت الأيام وأكدت التجارب صحة ما ذهب إليه المشترك الذي أثبت أنه يقف على أرضية صلبة من الوعي بقضايا الوطن والاستيعاب لها، فهو لم ينجرف صوب الاستفزازات، ولم ينخدع بمحاولات تزييف الوعي وطمس الحقائق، وفضل الاصطفاف خلف مصالح البلد، ودافع عن خياراته وتمسك بها بالرغم من هجمة التحريض الشرسة التي ُسلطت عليه للزج به إلى صفوف المناوئين الذين عادت السلطة لاستدعائهم للجلوس معها بعدما كانت ترفض مجرد مناقشة الفكرة، ومع ذلك يبقى الحوار هو الأداة المثلى والسبيل الوحيد لحل المشكلات، والخروج من عنق الزجاجة.
أعلنت السلطة عن مشروع مبادرة سياسية بنقاطها الست لحل أزمة الصراع مع الحوثيين الذين أعلنوا من جانبهم استعدادهم للحوار وقبولهم تلك النقاط شريطة أن يتوقف العدوان عليهم بحسب بيان المكتب الإعلامي للحوثي، على أن خروج المبادرة في حد ذاتها يُسقط فرضية مقتل زعيم جماعة التمرد عبد الملك الحوثي التي روجت لها السلطة، إذ لو صح الأمر لما خرجت مبادرة بالأساس، ولما كانت السلطة لتحرص على خطوة كهذه، بل كانت ستجدها فرصة سانحة للمضي في مشروع الحسم وتكتيك الأرض المحروقة التي أحرقت الحرث والنسل فيما الحوثيون بعيدون في أعالي الجبال.
كما أن ثمة دلالات للإعلان عن المبادرة الحكومية في هذا التوقيت بالذات، إذ يمكن اعتبارها أحد مؤشرات فشل الحلول العسكرية وتراجع خيار الحسم لصالح الحلول السلمية، وهو ما دعا إليه العقلاء منذ وقت مبكر ولكن دون جدوى، ويمكن النظر إلى المبادرة كذلك على أنها تعبير جلي عن حجم الضغوط الخارجية- الدولية والإقليمية- التي مورست على حكومة صنعاء كي تجد حل لمشكلتها، وتشرع في خطوات إغلاق ملف الحرب في صعده، وتلتفت لملف القاعدة الذي توليه الإدارة الأمريكية وحلفائها أهمية قصوى، وترى دول الجوار أن حل أزمة الحكومة مع جماعة التمرد سيمثل السبيل الوحيد لحل الأزمة ذاتها على الجانب السعودي، وبالتالي صار يتعين على السلطة في صنعاء العمل بشتى الوسائل لإغلاق بعض ملفاتها الداخلية المشتعلة- وفي مقدمتها ملف صعده- كي تجد أموال المانحين طريقها إلى اليمن، فتبدأ في إنعاش الوضع الاقتصادي الهش الذي أخذ يتهاوى ويتحطم تحت وقع المعارك في صعده.
ويبدو أن حلفاء السلطة في الخارج باتوا أكثر قناعة أن استمرار المعارك في صعدة دون حسم سيضعف كثيراً السلطة المركزية في صنعاء، وهو ما سيُلقي بتداعياته الأمنية بالتالي على دول الجوار، بالإضافة إلى أن نجاح القاعدة في التمدد شمالاً وجنوباً، وجنوح الحراك السلمي في بعض المحافظات الجنوبية صوب العنف سيضاعف من تلك الأعباء الأمنية والاقتصادية على هذه الدول، أضف إلى ذلك، فلم يعد ثمة مخرج مشرف لأزمة المتسللين الحوثيين إلى الحدود السعودية سوى حل تلك الأزمة في صنعاء أولاً، ولذا أوكلوا تلك المهمة للحكومة اليمنية التي شرعت على الفور لتقديم مبادرة السلام والحوار بنقاطها الست والتي جرى استبدال إحدى نقاطها بشان مطالبة الحوثيين بالكشف عن مصير المختطفين الأجانب في صعدة بنقطة جديدة تطالبهم بضمان عدم تدخلهم أو تعرضهم لحدود الجيران، وقد تلقف الحوثيون المبادرة وأمسكوا بطرف الخيط الذي يعد بمثابة طوق النجاة، وأعلنوا قبولهم بماء جاء فيها، والمؤمل أن يصدق الطرفان في التعاطي مع بنود المبادرة للخروج من الأزمة وإتاحة الفرصة لمشاريع الاعمار وعجلة التنمية أن تدور.
الطريق إلى الحوار
اعتبرت صحيفة الثورة مبادرة الرئيس التي كتبها في مقاله الافتتاحي بالصحيفة تأكيداً واضحاً وصريحاً على مدى حرصه على تنقية الأجواء وردم الهوة بين مكونات العملية السياسية والحزبية لما من شأنه إزالة الالتباسات والتباينات في المواقف، وقالت الصحيفة إن الهدف الأسمى والمنشود(من مبادرة الرئيس) ليس فقط إذابة جليد الخلافات والتقريب بين وجهات النظر واستعادة تواصل كان شبه مقطوع ومجمد، بل إن الأهم في أي حوار كان هو وضع النخب السياسية والحزبية والاجتماعية والوطنية أمام المسئوليات المناطة بها حيال ما يعترض الوطن من تحديات(الثورة نت 3/1)، ويبدو أن السلطة أخذت تقتنع(أو هي مضطرة لذلك) بضرورة فتح قنوات الحوار مجدداً مع أحزاب المشترك عبر تنقية الأجواء السياسية قبل البدء في أي حوار قادم معها، ولذلك اعتبرت السلطة مبادرتها السلمية مع الحوثيين خطوة متقدمة على طريق الحوار مع المشترك، وكان قد سبق تلك الخطوة إفصاح المؤتمر عن مكان اختفاء الكاتب والناشط السياسي في المشترك محمد المقالح، وهي خطوة أخرى مفيدة لتقريب المسافة بين السلطة والمشترك للبدء في عملية الحوار، وبصرف النظر عما إذا كانت السلطة جادة أو مدفوعة بضغوط خارجية للقيام بعمليات تمهيدية تقاربيه مع المشترك لتحقيق نوع من الانفراج السياسي الداخلي فإن النتيجة واحدة وهي أن أزمات البلاد لن يحلها سوى الحوار، وهو ما يفرض تقديم تنازلات حقيقية في هذا السياق لإثبات صدقية التوجهات، وحتى لا يكون الحوار مجرد إسقاط واجب، أو مناورة سياسية لامتصاص الضغوط ، وتمييع القضايا، أو شماعة لتعليق الأخطاء ومن ثم الاستمرار بنفس السياسات الراهنة التي ستقود البلاد حتماً إلى وضع كارثي لا تحمد عقباه.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
رؤية نقدية لمشروع وثيقة الإنقاذ الوطني
توكل كرمان
زيد الشامي
الخارج لا يحل مشكلات الداخل!!
زيد الشامي
القدس ومخططات تهويدها
د. بادي شلغين
عبد البارى عطوان
الزحف العربي الى واشنطن
عبد البارى عطوان
بن شملان: (حضور).. في (غياب) النعي الرسمي..
أمين الوائلي
عبد البارى عطوان
أمريكا واليمن: صحوة متأخرة
عبد البارى عطوان
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.023 ثانية