التاريخ : الأحد 09 مايو 2021 : 01:50 صباحاً
د . بثينة شعبان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed د . بثينة شعبان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د . بثينة شعبان
أموالهم وأرواحنا!!
من هم الأسرى الحقيقيون؟
من هم الأسرى الحقيقيون؟
عندما يصرخون: ندين وبشدّة...!

بحث

  
الحقائق تظهر فقط من أفواه «السابقين»
بقلم/ د . بثينة شعبان
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 10 أيام
الإثنين 27 سبتمبر-أيلول 2010 04:56 م

قال مايكل شوير، أحد كبار ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية سي آي إيه (السابقين) في حوار له في برنامج (آخر كلام) على قناة (أو تي في) : (يمكن لثلاثمئة مليون أميركي أن يستيقظوا غداً كي يكتشفوا أن زعيماً أجنبياً هو بنيامين نتنياهو، قد قادهم إلى حرب مع إيران، وربما يؤدي هذا أيضاً إلى حرب بين أميركا ومعظم العالم المسلم)، محذراً بذلك من حالة الخضوع للضغوط الإسرائيلية التي تعاني منها إدارة الرئيس أوباما.

وأضاف شوير: (لا قيمة لإسرائيل على الإطلاق فيما يخص المصالح الأميركية، فهي لا تنتج شيئاً نحتاج إليه، ولا تعطينا شيئاً نحتاج إليه، ولا يعود علينا منها سوى أنها تجرّنا إلى حرب دينية تسعى إليها مع الإسلام). 

كما كشفت وثائق مركز محفوظات الأمن القومي التي تم رفع السرية عنها مؤخراً، أنه بعد ساعات على وقوع اعتداءات 11 أيلول 2001، تحدث وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد عن مهاجمة العراق ـ بحسب محضر لقاء عقد في ذلك اليوم ـ وطالب رامسفيلد الحصول على « حجج تظهر علاقة مفترضة بين النظام العراقي السابق وزعيم تنظيم القاعدة». وقد أقرّت الولايات المتحدة لاحقاً أنه لا علاقة للنظام العراقي السابق بهجمات الحادي عشر من أيلول، ومع هذا مضت في خطتها لغزو العراق. وفي مذكراته اعترف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني (السابق) أنه (لم تكن هناك أي براهين على علاقة العراق بالقاعدة) أو على (امتلاكه أسلحة دمار شامل)، إلا أنّ قرار غزو العراق كان متخذاً من اليوم الأول لاستلام بوش الابن وفريقه مقاليد الحكم. فهل يجب أن ننتظر، في كل مرّة، تقاعد أحد المسؤولين عن اتخاذ قرارات خطيرة كشن الحروب، حتى نعلم الهدف الحقيقي وراء تلك الحروب، والتي تم إلباسها في حينها لبوساً لا علاقة له بالحقيقة، أو الواقع، أو الأخطار التي يتم تضخيمها والترويج لها، من أجل تبرير العمل العسكري المتخذ لأهداف وأغراض مغايرة تماماً؟ والسؤال الأهم هو: لماذا لا يجرؤ مسؤولون غربيون يتولون قيادة الأمور في بلدانهم مع انعكاساتها على حياة ملايين البشر في بلدان أخرى على قول الحقيقة والتصرف وفق ما تقتضيه؟ أم إنهم يصبحون في مثل لحظة غزو العراق منقادين لقوى أخرى لا يجرؤون على مواجهتها وينفذّون قراراتها فقط، ذلك لأن هذه القوى قد تزعزع مواقع مسؤولياتهم، وربما تنهي وجودهم السياسي بذريعة أو بأخرى؟ ‏

وإذا ما قسنا ما يجري اليوم، على ما جرى في الأمس، نلاحظ أن الدول الست المعنية بالتفاوض حول الملف الإيراني تصرّح مرة تلو الأخرى (أنها تفضل الحل الدبلوماسي مع إيران)، كما أن الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية أكد أنه (لاينوي ولا يرغب بضرب إيران)، وحتى اليوم يقول الأستاذ في جامعة بوسطن و جامعة أوكسفورد المختص بالشرق الأوسط اوغوستوس نورتون (هناك حماسة ضعيفة في وزارة الدفاع الأميركية لشن حرب على إيران). من هو إذاً الذي يدقّ طبول الحرب ضد إيران؟ ومن الذي يؤجج احتمال شن الهجمات عليها، أو على لبنان كلما لاح احتمال التسوية السلمية في الأفق؟ وما مصدر إثارة الكراهية ضد المسلمين (الإسلاموفوبيا)؟ وما علاقة ذلك بما تحاول إسرائيل تحقيقه من قتل وتهجير وتطهير عرقي و ديني للمسيحيين والمسلمين العرب بهدف تحقيق يهودية الدولة كما يروّجون؟ ‏

هناك عاملان أساسيان يجب الإشارة إليهما هنا، الأول : هو أن ملكية معظم وسائل الإعلام الغربية محصورة بأيدي متعاطفين مع إسرائيل و يحررها أناس مثلهم، ولذلك فإن أغلبية المسؤولين في الغرب لا يتجرؤون على قول الحقيقة حين يتعلق الأمر بجرائم إسرائيل، وقد يهمسون في غرفهم المغلقة عن حقائق العنصرية الإسرائيلية، أو يكتبون مذكراتهم بعد أن يغادروا مواقعهم ويصبحوا مسؤولين (سابقين)، ولكن نادراً ما نجد مسؤولاً غربياً مستعداً للتضحية بمنصبه من أجل إظهار الحقيقة للعالم، وحين فعلت وزيرة خارجية السويد آن ليند ذلك فقدت حياتها في ظروف غامضة، ولهذا تلقي المذكرات الشخصية للمسؤولين (السابقين) أضواء مختلفة على ما جرى من أحداث، ولكنّ العبرة هي في قياس قرارات ماضية أنزلت الدمار والكوارث بملايين البشر على احتمال اتخاذ قرارات حالية تؤدي إلى إيقاع العالم في كوارث مماثلة. العامل الثاني: هو أن العرب مازالوا بمجملهم يتعاملون مع الولايات المتحدة، التي تهب ما قيمته مليارات الدولارات من السلاح لإسرائيل ، بالإضافة إلى الأموال الأميركية لتوسيع الاستيطان ودعم المستوطنين، وكأنها جهة حيادية ووسيط نزيه بين العرب والإسرائيليين. وليس عليهم في هذا الصدد أن يمضوا ساعات في البحث ليكتشفوا وهمَ ما يفكرون به، بل فقط أن يستعيدوا صورة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حين وصلت إلى فلسطين المحتلة واستقبلها شمعون بيريز وأمسكت بيده تمسدها بحنان وهي تسير على السجادة الحمراء، وتنظر إليه بمحبة ووئام، وتفضح لغة جسدها أنهما فريق واحد يحاولان الإيقاع بالفريق العربي والقضاء عليه. وتصرفت وزيرة الخارجية كل ذلك وكأنها لم تسمع بالتصريحات العنصرية للحاخام عوفاديا يوسف، والذي قال بمناسبة رأس السنة العبرية الجديدة (فليبتل الرب هؤلاء الفلسطينيين الأشرار الكارهين لإسرائيل بالوباء)، كما أن وزيرة الخارجية لم تسمع المجندة الإسرائيلية عيدين أفرجيل تقول (استمتع بقتل العرب وذبحهم) ، بعد أن وضعت صوراً مشينة لضحاياها من الفلسطينيين معصوبي الأعين ومكبّلي الأيدي، مؤكدة « أنها كانت تستمتع بقتل العرب وحتى ذبحهم». كل هذه العنصرية الواضحة والتي تترجم إلى ممارسات يومية ضد العرب في فلسطين، وخاصة ضد أسراهم الذين يقبعون بسجون انفرادية ويتعرضون لأقسى أنواع التعذيب، لم تلقَ كلمة واحدة من مسؤول غربي يستنكر ما يجري للفلسطينيين، ويدين جرائم إسرائيل، بل يسعون دوماً إلى عدم تحميلها مسؤولية إجرامها. إذ إن أشدّ ما تفوّهت به القوى الغربية حيال إسرائيل هو (حثها على إيقاف الاستيطان) أو( تجميد الاستيطان لمدة شهر)، مع أن الاستيطان غير شرعي وفق كلّ القوانين والقرارات الدولية، فهل هناك معاملة لأي كيان خارج عن القانون شبيهة بالمعاملة التي يلقاها الكيان الصهيوني من كافة القوى الغربية وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية؟ ‏

السبب لهذا واضح وصريح، وربما يجد جوهره في مقالة كتبها جيف غيتس بعنوان (كيف سيطر اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟)، والذي يوضح فيه كيف يتم التبرع وجمع الأموال للمرشحين السياسيين في الولايات المتحدة، حيث تقوم الأيباك (وهي المنظمة اليهودية المسيطرة على الكونغرس و التي تسيره كما تشاء لدعم إسرائيل)، بدعوة المرشحين الذين يبدون استعدادهم لخدمة المصالح الإسرائيلية و تقدم لهم قائمة متبرعين قادرة على مضاعفة المساهمات المالية لحملاتهم. ويوضح الكاتب بالتفصيل دقائق عملية جمع الأموال خلال الحملة الانتخابية، وكيف تضمن(إيباك) وصول مرشحيها إلى المقاعد في الكونغرس، ويقدم أمثلة وأرقاماً وأسماء تغيّر تاريخهم السياسي بعد أن اعتمدوا على الأموال الصهيونية، وعلى رأسهم الرئيس هاري ترومان الذي اعترف بإسرائيل بعد بضع دقائق من إعلان تأسيسها. ‏

ويستنتج غيتس بالقول : (هنا تكمن مخاطر التحالف التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق، والآن تبحث عن حرب مع إيران، من خلال سماحها لقوى أجنبية أن تعمل كمجموعة ضغط محلية، فإن الولايات المتحدة أخذت تخلط بين المصالح الصهيونية ومصالحها الخاصة). ‏

هذه القراءة، هي التي تفسّر لنا اندفاع وزير الدفاع الأميركي، لأن يحتج على ما هو متوقع أن يكون صفقة صواريخ دفاعية من روسيا إلى سورية، بعد أن أعلن الكيان الإسرائيلي عن احتجاجه على هذه الصفقة، مع أنه مدّجج بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل. كما تعترض الدول الأوروبية على أي صفقة سلاح لأي دولة في الشرق الأوسط، ما عدا الكيان الإسرائيلي الذي ينتج السلاح ويُمنح كافة أنواع الأسلحة المتقدمة مجاناً و على حساب دافع الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا نفسها. ‏

هذه القراءة لعملية احتلال إرادة القادة الأميركيين والأوروبيين من قبل منظمة صهيونية تمتلك المال والإعلام، تدعو على الأقلّ إلى التأمل والتفكير وتغيير منهجية ربط الأحداث وتحليلها واستقراء النتائج. وفي هذا الصدد فإن جامعة اوكسفورد قد أعلنت عن نيتها افتتاح كلية جديدة لإعداد قادة العالم في المستقبل بتمويل من رجل أعمال أميركي، فهل سيكون هؤلاء القادة كسابقيهم خاضعين لمزاج التمويل من اللوبي الصهيوني؟ أم سيعيدون إلى الأذهان فكرتنا عن قادة كرّسوا ذواتهم لخدمة الحق والعدالة وترفّعوا عن عالم المال والأعمال بحيث لا ينتظرون ليصبحوا قادة « سابقين» من أجل قول كلمة حق في مذكراتهم ومقابلاتهم الصحفية أو التلفزيونية، بعد أن يكونوا قد أسهموا في إشعال حروب أودت بحياة ملايين البشر؟ هنا بالذات، تكمن مأساة شعب فلسطين وباكستان وأفغانستان والصومال، والخطر الذي يهدد إيران والسودان واليمن، مأساة يغذيها جبن القادة أمام إغراء المال الصهيوني وابتزاز الإعلام الإسرائيلي، وعدم امتثالهم للضمير الإنساني ولمصالح شعوبهم التي يفترض أنهم يمثلونها!!‏

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
أحمد عبد الملك  المقرمي
إخفاقات 17 يوليو?
أحمد عبد الملك المقرمي
عبد البارى عطوان
قمة سرت.. تخبط وافلاس
عبد البارى عطوان
د . بثينة شعبان
من هم الأسرى الحقيقيون؟
د . بثينة شعبان
الأمن القومي العربي المفقود
إبراهيم أبوالنجا
د . بثينة شعبان
عندما يصرخون: ندين وبشدّة...!
د . بثينة شعبان
عبد البارى عطوان
صواريخ سورية والسعار الاسرائيلي
عبد البارى عطوان
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.039 ثانية