التاريخ : الأحد 09 مايو 2021 : 01:50 صباحاً
رشاد الشرعبي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed رشاد الشرعبي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
الوحدة ليست علماً يرفرف
بقلم/ رشاد الشرعبي
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
الأحد 23 مايو 2010 01:15 م

كان يفترض الاحتفاء بذكرى الوحدة العشرين بصورة مختلفة عن واقع, فيه صورتين متعارضتين تماماً, احتفاء رسمي كالمعتاد زاد منسوب الدجل فيه والهستيريا, واحتقان شعبي غير مسبوق شمالاً وجنوباً قد يكون في الأخير أوضح.

فمع مرور المواكب الرسمية لكبار مسئولي الدولة بالمحافظات الجنوبية والشرقية, كانت أعداد القنابل المتفجرة والمكتشفة تتكاثر, وزاد عدد المعترضين بالسلاح والأحذية والأعلام الشطرية لمواكب مهتمة برفع أعلام الوحدة دون التفات للإنسان الذي سحقه الفساد والاستبداد والفشل الحاكم.

وكلما تأملت في الصورتين, أكون مضطراً للإعلان لنفسي, براءة الوحدة والثورة والديمقراطية والتعددية الحزبية من الحال الذي وصلنا إليه, وتتقافز إلى مخيلتي قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو نائمٌ تحت الشجرة ويمر به أحد الرُسل بعد السؤال عن خليفة المسلمين الذي ملأ الدنيا حضوراً ورهبة.

«حكمت, فعدلت, فأمنت, فنمت», كانت هذه خلاصة الوضع ومعالم الصورة التي رسمها ذاك الرسول القادم من بلاد الكفرة لحالة خليفة المسلمين فلولا العدل في حكمه ما وجد الأمن والأمان هو وشعبه, وما كان يستطيع النوم تحت شجرة على قارعة الطريق دون حراس وجيوش وحجاب وقصور منيعة.

وحالنا وحكامنا تبدو صورة أخرى واضحة مقارنة بقصة الفاروق, فكلما مرت السنوات على نظام الحكم الجاثم على صدر شعبنا ووطننا أكثر من 30سنة, زادت القصور منعة وارتفعت خرساناتها أكثر ووضعت عليها أحدث تقنيات الحماية والمراقبة, وبالتالي تزداد سرايا وكتائب حراسة القصور والمواكب الرسمية وعدتها وتقنياتها.

وكلما غاب العدل واستأسد الظلم والاستبداد, وكلما علا صوت الفوضى والفساد والعبث والنهب على نصوص الدستور والقانون, وكلما وجد الحاكم نفسه قريباً من الفاسدين والطغاة والفاشلين يمدهم برعايته واهتمامه وترقياته وتعييناته, في مقابل الإقصاء والإبعاد للنزيهين والشرفاء والناصحين, يجد الناس أنفسهم كافرين بكل ما يتستر به هذا الحاكم حتى لو كان ذلك هو النظام والقانون والنضال السلمي والوحدة والثورة والديمقراطية.

النظام وعباقرته مشغولون في ذكرى الوحدة العشرين برفع العلم ورفرفته كرمز للوحدة والثورة, ومهتمون بالدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية من باب أطول سارية علم واكبر علم, ومنهمكون باستغلاله كتجارة رابحه في المدارس, والتنافس في وضع المناقصات بملايين الريالات في المؤسسات والمعسكرات والتباب والقمم.

هل تصدقون أن تكاليف علم واحد وساريته في عدن وصلت إلى 40 مليون ريال وآخر 30مليون ريال, وفي أصغر معسكر بصنعاء كانت تكاليف العلم والسارية 3 مليون ريال؟ وهذا ليس في الصين أو اليابان ولكن في دولة لا تجد حلاً لأزمتها وفشلها سوى تحميل مواطنيها أعباء المشتقات النفطية, بصورة لا يستوعبها عقل رشيد.

ملايين الريالات رُصدت لهيئة توعية بـ(الوطنية) وتقوية اليمنيين في حب الوطن والكفر بالعمالة للخارج وتزويدهم بحبوب الطاعة والاستسلام, عبر مهرجانات لا تختلف عن غيرها ولوحات ضوئية في شوارع صنعاء وغيرها وفانلات ولافتات و..و...إلخ.

لن أتحدث عن هذه المعالجات للمشاكل المحدقة بالوطن والشعب شمالاً وجنوباً, شرقاً وغرباً كتصرف بعيد عن أهداف وقيم الثورة والوحدة والديمقراطية التي تصب في مجملها نحو مصلحة الإنسان اليمني وحياته وحريته وكرامته, فيما تتعرض مصالحه للعبث وحريته للانتهاك وحياته للهلاك حتى تحت لافتة الوحدة والثورة.

أؤمن, أن «هدم الكعبة حجراً حجر, أهون على الله من هدر دم مسلم», فيما حكومتنا تهدر دم مواطنيها لأجل (علم) الثورة والوحدة كما حدث في إحدى مسيرات الحراك الجنوبي, ودائماً ما تُهدر كرامة المواطنين وتنتهك حرياتهم لأجل ليس فقط (العلم), ولكن حتى الطلاء الذي يفرض عليهم وضعه في الأعياد الوطنية على أرصفة الشوارع أمام محلاتهم التجارية في غالب المدن.

متى سيعي هؤلاء الفاسدون الفاشلون المستبدون أن الثورة والوحدة والديمقراطية ليست شعارات ترفع وصكوكاً تمنح وأعلاماً ورايات ترفرف ونشيد وطني يُغنى به, ويتخذونها كلافتات يتسترون بها ليمارسوا حرية العبث والسلب والنهب والاستبداد, ويستأثرون بحكم الوطن أطول فترة ممكنة يسومون خلالها الشعب سوء الفساد والفشل والطغيان؟.

يا أيها الفاشلون الفاسدون الطغاة: الوحدة والثورة والديمقراطية جميعها أهداف وقيم وممارسات وسلوكيات ومصالح للمواطنين وحقوق وواجبات لهم وعليهم للدولة وعليها, وجُلها إن لم تكن لصالح الإنسان اليمني وحريته وكرامته, فلن يمثل فقدانه لها أهمية لديه وبالسهولة يستغني عنها وممكن يكفرها بها كما يحدث في شمال الوطن وجنوبه ووسطه. 

صحيح أن (العلم) رمز للوحدة والثورة الغاليتين علينا ويتوجب احترامه, لكنه ليس أقدس من بيت الله الكعبة المشرفة التي يعد هدمها حجراً حجر أهون عند الله من هدر دم المسلم وسلبه حريته وحقوقه وكرامته.

  نقلا عن الصحوة نت

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
عبد البارى عطوان
لا تحزنوا.. فالإنجاز عظيم
عبد البارى عطوان
كي لا يذهب اليمن الى المجهول
د. منير درويش
حتى حصار الدول العربية
نقلا عن الشروق التونسية
جمال أنعم
الوطن المشترك
جمال أنعم
عبد البارى عطوان
الغياب النووي العربي
عبد البارى عطوان
وجه آخر للعنصرية
ريم سعيد
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.027 ثانية