الوالي وعدوان الوهم العثماني
نقلا عن  الشرق الجديد
نقلا عن الشرق الجديد
 
 

اكملت حكومة الوهم العثماني دورة خطتها العاثرة و الفاشلة في سورية بقرار تعيين والي للسوريين افتتح مكتبه في مدينة غازي عينتاب و تضمن قرار التعيين الصادر عن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ان صلاحيات الوالي المعين تشمل النازحين من سورية إلى تركيا الذين يقيم معظمهم في مخيمات الذل العثماني و السوريين المقيمين في مناطق سيطرة العصابات المسلحة و التي يتضح ان المخابرات التركية تتواجد ماديا فيها بل إن ضباط طيران و مدفعية اتراك و خبراء متفجرات من الوحدات التركية الخاصة أرسلوا إليها منذ بداية الأحداث في سورية كما يتكشف من بعض خيوط الحصاد الأمني السوري غير المصرح به.

أولا لا يبدل في حقيقة الوهم العثماني بإمكان تحويل سورية او مناطق منها لرقعة نفوذ تركية تحت الوصاية تضمين نص قرار التعيين ان مهام الوالي المعين هي إنسانية بحتة فالسيد أردوغان تتلمذ في الحلف الأطلسي و عند المخابرات المركزية الأميركية على نظريات حروب التدخل الإنسانية التي اخترعها المخططون الأميركيون و الغربيون لشن حروبهم التي اعقبت انهيار جدار برلين و الذريعة الإنسانية حاضرة و بقوة في الحرب العالمية على سورية من أول الطريق و قبل عامين و ما تزال الذرائع الإنسانية يافطات لتغطية العدوان الأجنبي و الإرهاب المنظم في سورية حيث يتخذ النازحون غطاء لحماية الإرهابيين و عصاباتهم في مخيمات على الأراضي التركية و في لبنان أيضا كما تبين من اعتراف وزير الداخلية عن مخيمي تدريب داخل الأراضي اللبنانية بينما هو كان ينفي ذلك متذرعا بتواجد نازحين في المناطق المشتبه بتواجد المسلحين فيها و هو يعلم ان بعض اجهزة وزارته تورط في تسليح الإرهابيين و حمايتهم و مايزال ، بينما في تركيا يتواجد مسلحو تنظيم الأخوان و الإرهابيون المستوردون إلى سورية من جميع دول المنطقة  و العالم الإسلامي جهارا تحت حمايات امنية رسمية تسهر على إيصالهم إلى الداخل السوري عبر ممرات التهريب و بعدما بات المهربون المرتبطون بالاستخبارات التركية قادة للثورة المزعومة.

ثانيا  وفقا لنص القرار التركي تنكشف حقيقة قانونية و إقليمية خطيرة و هي ان حكومة الوهم العثماني قررت معاملة المناطق السورية التي تتواجد فيها تنظيمات إرهابية تخوض تمردا عسكريا على الدولة الوطنية السورية و الجيش العربي السوري بوصفها مناطق تحت الاحتلال التركي و بالذريعة الإنسانية التي لا تذكرنا في لبنان سوى بمعلبات المارينز و حلوى جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح معظم المناطق اللبنانية عام 1982 ، و يظهر من القرار أن حزب الوهم العثماني متعطش لتاكيد وصايته بأي ثمن و هو فشل حتى الساعة في فرض شرطه المتصل بتخصيص حصة مسبقة من المقاعد و الحقائب لتنظيم الأخوان في البرلمان السوري و في الحكومة السورية و هذا ما كان قد تسرب عن نقاشات أردوغان و موفديه في دمشق قبل عامين و كان الجواب السوري و مازال تحدي الاحتكام لصناديق الاقتراع و اشتراط الشراكة في العملية السياسية بعدم ارتباط المشاركين بأجندات اجنبية و عدم تورطهم في الإرهاب و هو ما لا ينطبق على جماعة رفضها الشعب السوري منذ انكشافها كقوة إرهابية و عميلة للأجنبي من سبعينيات القرن الماضي .

ثالثا   في تاريخ الشرق القريب ، أسقط شعب سورية العروبي خطة التتريك و تصدى للاحتلال العثماني و قاد انتفاضة المشرق في وجه سايكس بيكو و الانتداب الأجنبي و هو الذي خاض أشرس مقاومة عربية للكيان الصهيوني منذ وعد بلفور و ثورة القسام و ظل على ثباته و بصلابة انتمائه القومي و الوطني صامدا ضد الحروب العدوانية و الحصار الاستعماري ، حاضنا لجميع حركات المقاومة و التحرر ، هذا الشعب و جيشه و دولته الوطنية سوف يسقط الوهم العثماني و يسترد سيطرة الدولة الوطنية على جميع المناطق السورية و لن يطول الزمن حتى شروع السوريين في العودة إلى مناطقهم التي ذاقوا مذلة النزوح عنها في كل مكان قصدوه بينما هم اكرم شعوب المنطقة و أشدها تمسكا بروح الأخوة و بأخلاقيات الجوار المسالم وهذا الشعب نفسه هو أشرس شعوب المنطقة في الدفاع عن كرامته الوطنية التي خسئ أردوغان و أضرابه و شركاه من عملاء الغرب في الخليج و سواه أن ينالوا منها .

تحاول حكومة الوهم العثماني ان تستعجل تكوين مرجعية للوصاية في مناطق سورية تحتلها فصائل اللصوص و المرتزقة و الإرهابيين و شعب سورية خلف دولته المقاومة و جيشه المقاتل سيكون جديرا بدحر المحتلين كما فعل دوما و أردوغان هو من يعلن بقراره المسؤولية التركية المباشرة عن جميع المذابح و الجرائم الإرهابية في سورية و قراره الذي يمثل عدوانا على سيادة سورية هو إثبات لتورطه في لعبة الدم القذرة التي تهدف إلى تدمير دولة عربية كبرى في المنطقة هي سورية.

لن تصمد يافطة الوالي فيصل يلماظ طويلا في غازي عينتاب امام نهوض المقاومة الوطنية السورية التي تكسب مزيدا من القوة في وجه أخبث وأشرس عدوان استعماري شهده العالم بأسره .


في الإثنين 14 يناير-كانون الثاني 2013 03:23:18 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=418