حفاة ... يتسابقون على شفرة الموت
أحمد عثمان
أحمد عثمان
هذا الأسبوع شهدت صنعاء ملاحم بطولية وسقط شهداء وسالت دماء زكية على الشوارع والأرصفة.. هذه الدماء تختلف عن الدماء التي تسيل هنا أو هناك بلا هدف بحادث مروري مثلا أو سقوط صخرة أو ضربة على الرأس في شجار بين اخوين أو جارين نزغ بينهما الشيطان على أتفه الأسباب أو ربما تزهق روح بسكتة قلبية أو مرض عضال وقهر الرجال ؟!

إنها دماء بريح المسك وعبق التاريخ.. دماء تحمل جينات الشعب كله وأرواح تحمل على كاهلها هم الأمة والأجيال.. يحملون هم الماضي والحاضر والمستقبل.. يفتحون بدمائهم بوابة المستقبل الجميل المغلق في وجوهنا ويدقون على جبهة الموت ليصححوا وضعهم بين الشعوب ويعيدوا الاعتبار إلى آدميتهم..وبلا وجل يقرعونه قرعا بأناملهم ويفزعونه بأصواتهم حتى يتوارى هذا الموت الرخيص عن صدر الأمة لصالح الحياة والعدالة والمساواة والكرامة,

هؤلاء الشباب سقطوا اليوم الأول السبت وظن القتلة والجبناء أن لا أحد يجرؤ على الخروج يوم الأحد وهى قصة تتكرر بلا اعتبار منذ جمعة الكرامة ؟! وإذا بهؤلاء الثوار العظماء يبكرون من فجر اليوم التالي.. يتهندمون ويتراقصون فرحا وعزيمة نحو العرس الثوري ويتجمعون بمئات الآلاف أو يزيدون لمواصلة العملية الثورية المستمرة في تطهير وكنس عقود من العهر والفساد والمذلة التي صنعها (صالح) وظن أنه أستطاع أن يستعبد الشعب ويمتلك الوطن ويورثه إلى أبنائه عندما صادر المال العام والجيش والإعلام والصندوق الانتخابي لجيبه الخاص.

هؤلاء الشباب والشيوخ الثائرون نراهم في صنعاء وتعز وعدن وحضرموت وذمار والبيضاء وإب ومأرب والحديدة والضالع وكافة المدن اليمنية يصرون على السير في الحافة وعلى ألسنة اللهب والأشلاء, يفعلون ذلك نيابة عن الشعب من اجل مستقبل الأجيال, لا يقبضون مقابل ذلك شيئا ولا ينتظرون أي مردود حتى الأضواء والشهرة ليست في حساباتهم ولو كانوا من طلابها لكانوا اضعف من أن يصمدوا ويمروا وهم الحفاة على شفرة الموت يتسابقون, إنهم كبار وعظماء أفرزهم التاريخ وهيأهم الله رحمة منه بنا ودرسا لكل الضعفاء الملفوفين بالخوف.. درسا يقول بلغة الدم والنار: أن الخوف موت وأن الجسارة حياة..وما فاز إلا الجسور.

استهداف النساء

القتل بهذه الصورة البشعة التي نعيشها كما وكيفا واستهداف النساء هو دليل على مدى القوة التي بلغتها الثورة واقتراب النصر وأكثر من ذلك يعكس حقيقة فقدان صالح وأسرته للتوفيق وللبصر والبصيرة و لكل شيء ما عد القتل والضلالة نتيجة لانهياره أمام الثورة السلمية وضيقه من شباب الثورة مثله أمامهم مثل من يصعد إلى السماء... وما يفعله صالح بشعبه اليوم أرتكبه ويرتكبه كل دكتاتور وسفاح في شعبه قبل السقوط بل قبل السحل وطريقة السقوط تحددها كمية الدماء المسفوكة ومستوى القتل في الشعب.. والتاريخ دائما يعيد نفسه بصورة أو بأخرى.. ومن يوغل في القتل من أجل القتل إنما يقتل نفسه ألف مرة وعلى قدر الإيغال بدماء الأبرياء والتشبث بالكرسي سيخر منه كمن يخر من السماء... (فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق).


في الأحد 30 أكتوبر-تشرين الأول 2011 06:47:22 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=266