الثورة اليمنية وتدويلها بمبادرة خليجية
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
مازالت جميع القوى الإقليمية – والعربية خاصة- تتعامل مع الوضع القائم في اليمن بأنه يشكل حالة أزمة سياسية، وليس حالة ثورة شعبية، وبأن أطرف تلك الأزمة تتمثل بالسلطة والمعارضة اليمنية. وبذلك جاءت المبادرة الخليجية الثانية ببنودها كمعالجة لحالة تلك الأزمة، متجاهلة في ذلك الحالة الثورية.
إذاً، من هي القوى السياسية التي استطاعت الترويج لهذه الحالة ومفهومها، وتدويلها خارجياً؟
وما هو الدور الذي تلعبه المعارضة حالياً؟ هل دعمها لهذه الحالة كاتبات لتصدرها في المشهد اليمني وبذلك تدعم مصالحها؟ أم أنها رأت أن المصلحة الوطنية لابد أن تكون فوق كل المصالح؟
نجحت قوى السلطة في جعل العالم الخارجي ينظر للمشهد اليمني بأنه يعيش في سياق الأزموي السياسي، محاولة تغيب الاستراتيجية الوطنية للحالة الثورية.. وتهميش الطرف الأساسي – الشباب- الموجود في ساحات الاعتصام وتصويره كطرف دخيل لا يفقه وجوده لأنه مدفوع وتابع لتلك القوى المعارضة. هذه الحقيقة "المزيفة" التي يروج لها أتباع النظام المغيبون عقلياً، والذين لا يعترفون بالواقع المأزوم الذي يعيشه هذا النظام المتردي، ولو كانوا يعقلون لأدركوا بأن من يملأ الساحات ويقيم الاعتصامات هو الشعب بجميع فئاته وهو مالك السلطة وصاحب الشرعية الدستورية والقانونية، وأن خروجه إلى تلك الساحات قد أسقط الشرعية المزعومة لهذا النظام القائم .
فالمبادرة الخليجية – إذن- لم تكن مطلب الشارع اليمني وإنما هي مطلب السلطة التي تفتقر للمعالجة السياسية والكفاءة الإدارية، وضعف الإرادة الوطنية لديها نحو الإصلاح. ولو كانت تلك القيادة السياسية تفهم ثقافة الحوار الذي تدعو اليوم الطرف الآخر المعارض إليه، وليس الشعب الذي كان يحتاج لحوار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، لما وصلت الأمور إلى هذا المنعطف الثوري الهام.. وهي بتلك الدعوات تحاول أن تفصل المعارضة عن الشعب، ولكنها لم تدرك بأنهم اليوم ينتمون لجسد وطني واحد وهو اليمن، ولن تكون تلك المبادرات التي تبحث عنها محل إنقاذ في الوقت الحاضر، وسوف تحاكم على ما اقترفته من جرم دموي وأخلاقي ودستوري، وتفريطها المستمر بالسيادة الوطنية.
وقد جاء الرفض الشعبي لهذه المبادرة؛ لأن شباب الثورة لا يعترفون ولا يعولون على أي عامل خارجي، ولا يدولون قضيتهم؛ فهم صنعوا بهذا التلاحم الوطني في تلك الساحات وحدتهم الوطنية ، وبسلمية ثورتهم صاغوا مبادرتهم؛ لأنهم يعلمون بأن تقرير مصير هذه البلاد ومستقبلها لا يقع إلى على أبنائها. أما ماهو حاصل هذه الأيام من اجتماعات لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض، فهذه الجهود والمساعي الخليجية الطيبة يشكر عليها الأشقاء الخليجيون إلا أنها لن ينتج عنها شيء في نهاية الأمر وفي هذه المرحلة بالذات، بل إنها إنما تطيل من عمر صالح وحاشيته في السلطة.. وستأخذ موقع المد والجزر بين المعارضة والسلطة . وهنا ما يؤخذ على المعارضة اليمنية قبولها بالمبادرة ولتحاور حولها؛ لأن القرار اليوم أصبح من حق الشعب اليمني، وما المعارضة إلا جزء من ذلك الشعب الثوري.. إلا أن موقفها في اجتماعها مع الإخوة الخليجيين في الرياض أثبت بأنها لا تستطيع أن تكون بعيدة في قراراتها ومواقفها عن أهداف ومطالب الشعب، وبأن إصرارها على شرط التنحي وعدم إعطاء الضمانات يأتي كأساسٍ لا يمكن المساومة عليه.. وبهذا الموقف الصارم والثابت ترجمت المعارضة حقيقة نظرتها للمصلحة الوطنية فجعلتها فوق كل المصالح.
أنا على يقين بأن المعارضة اليوم، وبهذا الانسجام مع قوى الشعب، صارت أكثر وعياً وإدراكاً لطموحات الشعب وهمومه المعاشة، وأصبح هو بالمقابل يتفهم وجودها في مختلف مكوناته وأطيافه.
اليوم يجب أن يدرك شبابنا بأنهم أصبحوا بهذا الصمود الشامخ والإصرار القوي والثبات على المبادئ محل تقدير واحترام ليس من شعبهم فحسب وإنما من جميع القوى والشعوب المحبة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم. دروساً رائعة في التحدي ، واستطاعوا أن يذيبوا ذلك الجليد، وأن يستقبلوا شمس الربيع بكل حب وتفاؤل بالمستقبل الذي تتشكل ملامحه اليوم في ساحات التغيير الحضاري المنشود.
في الأحد 24 إبريل-نيسان 2011 07:17:49 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=226