أي تمنيات للعام الجديد
نقلاٌ عن البعث

لا تستقيم التمنيات الوردية بعام جديد يحل فيه السلام والازدهار ووقائع السياسة التي لا تعترف إلا بالفعل ورد الفعل بما يشبه قوانين الفيزياء تماماً.

وطالما رددنا كعرب تمنيات تتزايد من عام لآخر تبعاً لتضخم «كوارثنا» فلسطينياً ولبنانياً ثم عراقياً ومؤخراً سودانياً دون جدوى، بل على العكس، إذ أن غياب الفعل مع استفحال وهم «التمني» جعل الأمور من باب التندر مع وجود ما يشبه «اليقين» بأن مسار تلك القضايا يتجه سلباً وربما انهياراً في بعض العناوين ومع أخرى تضاف من حين لآخر وتطال كل مفردات التنمية المتآكلة.

ومسار الأحداث يؤكد تحمّل العرب المسؤولية الأولى عن الحال التي وصلتها قضاياهم الكبرى. لم يرتق القرار الرسمي الى مستوى الخطر المحدق: حصار غزة، مثلاً، جرح نازف لم تنفعه كل القرارات العربية التي بقيت حبراً على ورق وبدت تلك أقرب الى إدانة أصحابها مع تداعي الهنود والباكستانيين من أقصى شرق وجنوب آسيا لفعل ما لم يستطع العرب فعله. ذلك مثال صارخ يودع الفلسطينيون والعرب والمسلمون عاماً ويستقبلون آخر دون وجود ما يدل على أي مبعث أمل بتجاوز الحصار الذي تندد به الأمم المتحدة ليل نهار.

الحال تبدو أكثر تعقيداً في جنوب السودان، كمثال أكثر سخونة، مع تسليم مطلق بتقسيم الدولة الأكبر مساحة والأغنى بثرواتها الزراعية والمائية في الوطن العربي وإفريقيا.

صحيح أن المسؤولية والقرار سودانيان أولاً وأخيراً في مشكلة داخلية لكن ماذا فعل العرب لوقف قرار سينعكس كوارث على المنطقة برمتها ويهدد وحدة كثير من الدول استنساخاً لتجربة تفوح منها رائحة التآمر الأمريكي والدعم الإسرائيلي لكيان أعلن كبار المسؤولين فيه قبل ظهوره حرصهم على التمثيل الدبلوماسي مع «إسرائيل» بما يشبه التوازي بين «الانفصال» والاعتراف بـ«إسرائيل»!.

بعض العرب كانوا قادرين -بفضل نفوذهم السياسي وآخرين كأصحاب ثروات- مبكراً على منع الوصول الى قرار الاستفتاء على التقسيم أو ما يسمى بـ«سايكس بيكو» إفريقي يستعيد ما جرى في المشرق العربي مطلع القرن الماضي!.

ذهبت كل تلك الفرص وبات الحديث عن أمر واقع يجب التعامل معه بجرأة والتطلع الى المستقبل، والأخطر أن النهج لايزال ذاته مهدداً بمزيد من الخسائر، بل وبخلق قلاقل ومشكلات جديدة تكاد لا تخلو ساحة عربية منها مع اللعب خصوصاً على خلق فتن طائفية كما جرى في العراق على مدى العامين الماضيين خصوصاً، وما تفاجأ به المصريون بتفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية مع بزوع أول ساعات العام الجديد.

التمنيات بعام أكثر إشراقاً ليست من حق من لا يعمل من أجل وجوده وحاضره ومستقبله. وإن كان التلفظ بالعبارات الحالمة من حق الجميع إلا أنها أحلام لا تحمل أي قيمة على الأرض حيث المختبر الحقيقي لتحول الأفكار -بل وحتى الأحلام- الى واقع.

محمد الخضر


في الأحد 02 يناير-كانون الثاني 2011 03:04:12 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=205