ما بين "سايكس بيكو" و"صفقة القرن" ضمن أيام القدس الثقافية
الكاتب

 

ضمن سلسلة فعالياتها الشهرية، نظمت مؤسسة القدس الدولية (سورية) صباح الأربعاء 26/2/2020م محاضرة حملت عنوان: (ما بين "سايكس بيكو" و"صفقة القرن")، ألقاها سعادة سفير الجمهورية اليمنية السيد نائف القانص، وذلك في المركز الثقافي العربي-أبو رمانة، بحضور الدكتور خلف المفتاح؛ المدير العام للمؤسسة، والدكتور محمد مصطفى ميرو،؛ رئيس اللجنة الشعبية السورية لدعم الشعب الفلسطيني، وممثلي سفارات العراق والجزائر وإيران، والسادة ممثلي الفصائل الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني، ومن لبنان شارك ممثلون عن حزب الوفاء اللبناني، وحزب شبيبة لبنان العربي، والتجمع العربي اللبناني، وثلة من النخب الفكرية والسياسية العربية، وعدد من طلاب جامعة دمشق من اتحاد الطلبة السوري واليمني والسوداني.

افتُتِحت الفعالية دقيقة صمت؛ إكراماً لأرواح شهداء الأمة، ثم تبعها النشيدان العربيان؛ السوري والفلسطيني.

افتتح المحاضرة الدكتور المفتاح، مُرحّباً بالحضور الكريم الذي يضمّ نخباً فكرية وثقافية قادرة على تقدير الموقف السياسي، وتقديم رؤية تمدّ صاحب القرار السياسي بما يلبّي الاحتياجات لمواجهة المشروع "الأمريكي-الإسرائيلي"، شاكراً المركز الثقافي العربي لحرصه الدائم على احتضان فعاليات المؤسسة. كما أشار د.المفتاح إلى المشاريع الصهيونية التي تُحاك من خلال التكتم الدولي التي سعت –وما زالت- عبر التاريخ إلى نهب المنطقة العربية وتشويه تاريخها وحضارتها؛ لإدخال شعوبها بحالة من الفقر والتخلف والضعف والصراعات، مؤكداً أنَّ ما تسمى "صفقة القرن" هي مشروع وليس صفقة؛ لأنها لم تُعقد بموافقة الطرفين ولن تنال الموافقة الفلسطينية الشعبية والرسمية، وأنّه لابدَّ من مقاربة الأحداث التاريخية برؤية جديدة حتى لا نسمح لأي مشروع استعماري بالمرور إلى الأراضي العربية لتقسيمها ونهب ثرواتها، وأن ترى الشعوب العربية أين أخطأت عبر التاريخ، وما هي نقاط قوتها وضعفها، حتى لا يكرّر التاريخ نفسه. 

كما أكد د.المفتاح على مواجهة سورية للمشروع الأمريكي، ورفض القيادة السورية وعموم الشعب السوري لكل تدخل خارجي بأي شكل، سواء كانت تركيا أم غيرها من قوى الاستعمار.

بدوره، أكد سعادة السفير القانص على أن المشاريع الصهيونية التي تُحاك ضدَّ الوطن العربي تعيد نفسها بالسيناريو عينه، والتاريخ يكرر نفسه في المكان وإن اختلف الزمان، بالإيديولوجية الاستعمارية نفسها وإن اختلفت في الأداء، مشيراً إلى أن العالم العربي يقف اليوم بين مقارنةٍ ومفارقةٍ بين التاريخين، بين "وعد بلفور" وما تسمى "صفقة القرن"، مستعرضاً بعض الأحداث التاريخية وأُسس المؤامرة على فلسطين منذ البداية، والبحث حول آلية وإطار؛ لمواجهة هذه المؤامرة بوجهيها القديم والجديد حتى إسقاطها. ولفت سعادة السفير خلال المحاضرة إلى بعض التفاصيل المتعلقة باتفاقية "سايكس بيكو"؛ بوصفها مشروع استعماري لا تزال ذيوله قائمة حتى اليوم، وأنها كانت تفاهم سريّ بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية قبل سقوطها لتقاسم منطقة الهلال الخصيب بعد أن انهارت السلطنة العثمانية التي كانت مسيطرة على هذه المنطقة، وإنَّ ما تسمى "صفقة القرن" التي أعلنها الأمريكي وكيان الاحتلال ويحاولان تسويقها عربياً، بتواطؤ بعض العرب، لا يمكن فصلها عن السعي الدائم لأمريكا منذ عقود طويلة لدعم تأسيس دولة للصهاينة على أرض فلسطين المحتلة. واختتم القانص المحاضرة بالتأكيد على أن الجمهورية اليمنية ترفض المشروع الصهيو-أمريكي من البداية، وتناهض كلّ مؤامرة تستهدف فلسطين من قريب أو بعيد.  

في ختام المحاضرة كانت عدة مداخلات للسادة، السيد جواد تركابادي؛ سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق، والسيدة نيران النعيمي؛ القائمة بأعمال سفارة جمهورية العراق في سورية، والسيد خالد عبد المجيد؛ والأمين العام لجبهة النضال الفلسطيني، والسيد ياسر المصري؛ أمين سر لجنة المتابعة في تحالف القوى السفليطينية، والسيد المستشار رشيد موعد، والسيد إسماعيل السنداوي؛ مسؤول الساحة السورية في حركة الجهاد الإسلامي، والدكتور محمد البحيصي؛ رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية-الإيرانية، والدكتور معتز القرشي؛ أمين الشعبة الطلابية العربية، أشادت بمجملها بانتصارات الجيش العربي السوري، مدعوماً بقيادة شجاعة على رأسها السيد الرئيس بشار الأسد؛ قيادة امتلكت القوة والرؤية الاستراتيجية العميقة، معتمداً على قاعدة شعبية آمنت بأَّنه لا سبيل إلا تحرير الأرض واسترجاع الحقوق المغتصبة، وذلك ما أفشل مخططات قوى الاستعمار سابقاً، وسيفشلها بفضل محور سطّر بيد أبطاله بطولات سيذكرها التاريخ، كما أكّد السادة المداخلون أنَّ ما يشهده العالم من جيل جديد من الحروب، -سواء كان الرابع أم الخامس-، ما هو إلا استكمال لمخططات سبقت "سايكس بيكو" بسنوات طويلة، وهو ما رفضته الشعوب الحرة الأبية، التي هي امتداد لحضارات إنسانية أهدت العالم نور السلام ونار الانتصار.

Bouthaina Shaaban Bajad Sy Khalaf Al Meftah


في الخميس 27 فبراير-شباط 2020 04:05:41 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://www.albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.albaath-as-party.org/articles.php?id=10715